محمد بن أحمد التميمي المقدسي
116
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
وإنما يدوم الطاعون متى حدث مدة أيام الربيع إلى أن يدخل القيظ - على ما زعموا - تعجل ذلك في بدء الربيع أو تأخر عن بدئه شيئا ، فأما أعلام الطاعون الخبيث فإنه ما كان منه أسود أو أخضر » . قال محمد : يعني الأخضر ما كان بنفسجيّا منه « فأما الأصفر منه فإنه أيضا خبيث غير أنه أسلم من الأسود والبنفسجي ؛ لأن هذين لا يكادان يختلفان في العطب ، وذلك أنهما يكونان في الدم المحترق المستحيل مرّة صفراء ؛ فلأجل ذلك يغلظ فلا يكاد يذوب ولا ينهضم لأجل غلظه ، وأما الأصفر فإنه وإن كان رديئا فإنه ألطف من الأسود وأقرب إلى لون الجسد ، وإن كان حديدا خبيثا ، لكنه ربما نجا منه الواحد بعد الواحد ، فأما الأحمر من أنواع الطاعون فإنه أسلم أنواع الطاعون ، وإنما صار الأحمر منه سليما لأنه من الدم ، والدم أخو الطباع وحليفه ، فهو ربما انهضم وتحلل وزال وربما قيّح فينجو منه الإنسان . واعلم أن الجدري والحصبة والورشكين وسائر ما يثور من هذه الأنواع أن ما كان منها أسود أو بنفسجيّا فإنه رديء معطب قاتل لا محالة ، والأصفر أيضا منها رديء إلا أنه دون ذينك ، فأما أسلمها فما احمرّ لونه أو ضرب في لونه إلى البياض . واعلم أن الجدري والحصبة وسائر ما يثور من هذه الأنواع إذا كان مع الحمى الحديدة ، فإنه يكون من الدم الفاسد المحترق المختلط بالمرّة أو بالبلغم / المحترقين ، فإنه من جوهر الطاعون ، إلا أن الطاعون أغلظ وأفظع وأخوف وأسرع إتلافا من هذه الأنواع وإن كانت منه » . قال أهرن : « فإذا رأيت شيئا مما ذكرت من الطاعون أو من سائر هذه الأنواع